Sunday, June 04, 2006

كف رقيق


حملته بداخلي حتى الان ..فليلة البارحة حدثت تلك المشادة العنيفة و التي دفعت ثمنها صفعتين من يدين يؤلمني ان اراهما يوما مجروحتين .....جرحتاني و قتلتاني دونما ذبح ..... احمد الله اني يومها كنت على موعدا للسفر ..... لكن الى اين ..... الى تلك الجزيرة القريبة من مدينتي الصغيرة .... و اتفاجأ هناك أنه علي الابحار مع باقي افراد الطاقم في شركتي البحرية التي اعمل بها ..... و لحسن الحظ ان جواز سفري كان في خزنة االشركة لذا ليس هناك من داع كي اعود لمنزلي يومها ..... تنقلت هنا وهناك .. اتحدث و اضحك .. اغضب وابكي .. و ذاك الملك الفينيقي بداخلي مع هذا السر الكبير .. منذ التقينا وهو سر .. احتويته بداخلي دون ان ادري ، ودون ان يدري .. اعرفه وكأني اعرفه منذ الصغر .. منذ زمن بعيد .. ترى .. ماذا جرى .. وماذا كان؟ ..
قلبت كل الموازين .. وتخطيت القواعد .. فلم اقل لك يوما لا .. ولا رأيتك يوما مثل باقى البشر .. فأنت رجل صامت .. تخفي بين حنايا روحك عالم من الاسرار .. ورغم فارق السن.. وجدتني انحني احتراما، واستميت ضعفا اليك .. اصبو الى ود جميل يقربني منك .. واقتربنا .. ثم فجأة .. حسمت امرك .. وكانت ايام البعد التي لا فرار منها .. واليوم ارتد اليك باعنف مما كان .. اسمع وقع خطواتي على الارضية الملساء التي تغطي تلك الباخرة .. واسمع خفق القلب فأميز فيه خوفي عليك و منك .. ورأيت فى اللون الازرق حولي مزيجا من الوان اخرى ..... جعلت من الممر الواسع الذى يقودنى اليك دنيا من الاماكن التى فيها تلاقينا ..
اسير فيه وانا اعلم انني ساراك فى اخر حجراته تلك التي الى اليمين .. سأراك .. ترى اتذكر عندما التقيت اطفالك الصغار .. كنا احباب صغار .. لقد علمتني كيف احنو عليهم .. كيف اهمس بقلب كل صغير فيهم باحساس الامان المفقود .. كنا معا .. شهرين بعدها ..
ها انا اقترب .. فقط بضع خطوات .. انا الان امام باب قمرة القبطان ، وبابه موصود كباب قلبك .. طرقته .. فتح الباب وطل وجه برىء لكنه ليس وجهك انه وجه القبطان .. امامنا 10 دقائق كي نصل الى منطقة شنق قلعة التركية .... ها انا خارج سوريا دون ان تدري بمجريات يومي .... يا ترى هل سيعتقد أني أغلقت جوالي كي لا اكلمه ..... لا لن أفعل ذلك .... لكن ليس هناك اي أعمدة للتغطية في عرض البحر .... هل سيعذرني ؟؟؟؟
بتنا ليلة هناك و عدنا الى سوريا عن طريق البر .... و عندما وصلت منزلي رأتني اختي وقد تدافعت الدموع في عيناي .. ابتسمت اطمئنها وعيناي تكاد لا ترى شيئا .. احتضنتها ثم دخلت الغرفة .. وبقينا انت وانا والصمت .. انا ما زلت بغرفتي .. اراك فوق فراشي .. واجتاحني حنين جارف اليك .. لكأني اسمعك فى حوار عابر من حواراتنا .. قنوات الاخبار التي تراها .. صديق تحبه تحكي عنه .. عقيدة تؤمن بها .. استندت الى الحائط ارقبك .. كنت نائما .. مستكينا .. هادئا .. وقد اراحني هذا قليلا .. فقد كنت اود ان اراك ولا تراني .. رحت اتقدم نحوك متردد الخطوات .. اه يا انت الذي تأسرني .. اود لو انزع عنك الالم واضعه في نفسي .. اردت ان اقترب قدر الامكان .. جثوت الى جوار فراشي .. ورفعت رأسى اليك .. اتأمل جانب الوجه الذي اراه منك .. وذلك الكف الرقيق الى جوارك .. كف رقيق .. لطالما حن وبذل واعطى ..... هذا الكف الذي صفعني مرتين .. اود لو اصافحه .. ولكني لا اجرؤ .. اود لو اقبله .. لكني لا اجرؤ .. اه يا روحي ..
وكأنك ذهبت عني الى الابد .. ابكي .. انا ابكي احساسي الموحش بالغربة في هذا العالم من دونك .. ابكي تعبك وعجزي .. ابكي الفروق التي حالت بيننا .. ابكي مشاعرنا المستحيلة .. ابكيك انت وانت هنا .. ضعيف متعب .. ابكي وأتأوه .. اتسمع نظم انفاسك .. اتنفس رائحتك وانا ادفن وجهي الى جوارك .. ترى كم مكثت .. لا اعلم .. ترى .. هل هذا صوتك يهتف بي .. صوت واهن لا يقو حتى على الهمس .. ناديتني باسمي .. ورفعت رأسي اليك .. أين أنت ..... لا أدري ؟؟؟؟؟ من ناداني منذ قليل ؟؟؟؟
تأملتك .. ورغم حنانك واهتمامك .. ورغم الشوق فى عينيك .. تأملتني وقد قالت عيناك ارحل يا رامي .. اغمضت عينيك ، وابعدت وجهك عني .. وانا ذاهلا من هذا التصرف .... حتى في احلام اليقظة يطلب مني الرحيل .. فبقدر قربنا لابد ان نبتعد .. حكم الناس .. وقالت الاعراف .. وانت لا تستطيع ان تتجاهل الاعراف .. حتى وانت في الأحلام .. وبحكم الظروف لابد ان اكون بعيد ..
ربما نصير بعيدين كالمشرق والمغرب فلا اراك ولا تراني .. لكنك رغم كل شيء لا تزال ها هنا بين حنايا النفس .. والروح تطمئن بين جوانحي انك انت الوحيد .. وهذا يكفيني ويكفيك .. سأرحل رغم حاجتي وحاجتك .. سأخرج للناس وامضي بما علمتني .. سأمضي بك وانت بداخلي .. اتلمس بعينيك الطريق .. وأهدي لكل انسان فى هذه الدنيا منك هدية امان وحنان من كف رقيق .. ويكفيني بعد ان غادرت بيتك يومها ، وانا استند الى بابه الموصود خلفي .. همسة من صوتك الواهن باسمي .. و اهة تبكي رحيلي الذي لا عودة منه .....
فلتدم لي أعز صديق و ليدم لي كفك الرقيق رامي

0 Comments:

Post a Comment

<< Home